عمر بن أحمد بن أبي جرادة
556
زبدة الحلب من تاريخ حلب
في قلعة حلب لم يخرج منها بعد ، فقال له عماد الدّين : فما فات ، فاستهزأ به « 1 » . وأنفذ عسكر حلب وأهلها ، إلى السلطان الملك النّاصر : عزّ الدّين جورديك ، وزين الدّين بلك ، فاستحلفوه للعسكر ولأهل البلد ، في سابع عشر صفر ، من سنة تسع وسبعين وخمسمائة . وخرجت العساكر ومقدّمو حلب إليه إلى « الميدان الأخضر » « 2 » وخلع عليهم ، وطيّب قلوبهم . ولما استقرّ أمر الصّلح ، حضر الملك النّاصر صلاح الدّين عند أخيه تاج الملوك ، « بالخناقية » يعوده وقال له : « هذه حلب ، قد أخذناها ، وهي لك » فقال : « لو كان وأنا حيّ ، وو اللّه ، لقد أخذتها غالية حيث تفقد مثلي » . فبكى الملك النّاصر والحاضرون . وأقام « عماد الدّين » بالقلعة ، يقضي أشغاله ، وينقل أقمشته ، وخزائنه ، والسلطان الملك النّاصر مقيم « بالميدان الأخضر » ، إلى يوم
--> ( 1 ) - عبارة بغية الطلب ص 3860 أقوم وأوضح قوله : « ووبخه على ذلك ، فقال وهو بالقلعة : لم نخرج منها بعد ، فما فات شيء ، فاستهزأ به » . ( 2 ) - خارج أسوار المدينة . الأعلاق الخطيرة - قسم حلب - ج 1 ص 66 ، 396 .